الفوائد المتبادلة 2010

منتدى يجمع علومك ليبلغها و يجمع علوم غيرك لتتعلمها
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولمركز تحميل لرفع الصور

شاطر | 
 

 شبــــــــــــــــــــهات وردود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ذات النطاقين
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 03/06/2010

مُساهمةموضوع: شبــــــــــــــــــــهات وردود   الجمعة يوليو 09, 2010 12:49 am

شبهة تعدد زوجات الرسول وشهوانيته




رغم تبجيل وتوقير الإسلام ونبيِّه لكل الأنبياء إلاَّ أن بعض الذين طُمِس على قلوبهم -فلم يعودوا يُبصرون النور- ما زالوا يُثِيرون بعض الشبهات حول رسول الله، فقلبوا الحقائق أباطيل، وبدَّلوا المحامد مثالب؛ يُريدون بذلك الوصول إلى مأربهم في تشويه صورة الإسلام وتزييف حقائقه، والنيل من النبي، فتناولوا سيرة رسول الله بالثَّلْب والتجريح تارة، وبالكذب والتدليس تارة أخرى! وفي هذه السطور لم نُورد كلَّ ما أثاره هؤلاء المغرضون؛ ولكننا اكتفينا ببعض الشبهات المشهورة، والتي إن أثبتنا عدم صحَّتها فإن باقي الشبهات ستتهاوى هي الأخرى.



شبهة شهوانية الرسول وتعدد الزوجات
من الشبهات التي أثارها بعض المغرضين أن رسول اللهكان شهوانيًّا محبًّا للنساء، ساعٍ في قضاء شهوته ونيل رغباته منهن؛ وذلك استنادًا إلى تعدُّد زوجاته، كما أن رسول اللهتزوَّج من عائشة -رضي الله عنها- وهي فتاة في التاسعة من عمرها.



ولكن الحقيقة التي لا مراء فيها أن الرسول لم يكن رجلاً شهوانيًّا، وإنما كان بشرًا نبيًّا، تزوَّج كما يتزوَّج بنو الإنسان، وعدَّد كما عدَّد غيرُه من الأنبياء، ولم يكن رسول اللهبِدْعًا من الرسل حتى يُخَالِفَ سُنَّتهم أو ينقض طريقتهم، وليس أوضح في ذلك ممَّا جاء في التوراة من أن سليمان-على سبيل المثال- تزوَّج مئات من النساء.



الرد على شبهة تعدد الزوجات


ويمكننا الرد على هذه الشبهة في عدة نقاط:

أولاً: كانت وظيفة رسول اللهالأولى في حياته هي دعوة الناس إلى الإسلام والإيمان وتركيز دعائم الدين الجديد قبل أن يموت، ومن ثَمَّ فالوقت أمامه محدود؛ ولذلك سلك أسرع الطرق إلى دعوة الناس إلى الخير، وكان من هذه الطرق الزواج السياسي الذي يكسر هذه العداوة بينه وبين أعدائه، وكان هذا عرفًا في جزيرة العرب، بل وفي العالم أجمع، وما أكثر ما تمت الزيجات والمصاهرات بين الأمراء والملوك المتصارعين لكي يتمَّ إنهاء حرب أو عقد معاهدة سلام، ويصبح الزواج كنوع من التوثيق لهذه المعاهدات.



ودليل أن هذا الزواج كان عرفًا عامًّا أن أحدًا من معاصريه الذين حاربوه لم يعترض على هذا الزواج الكثير، ولم يطعن به في شرف الرسول.



ومن هذا النوع من الزواج: زواجه من أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان -رضي الله عنها- المهاجرة إلى الحبشة؛ إنه لم يرها منذ هاجرت مع زوجها إلى الحبشة، بَيْد أنه يعرف إسلامها برغم أنف أبيها زعيم المشركين يومئِذٍ، ويعرف بقاءها على الإسلام برغم أنف زوجها الذي ارتدَّ عن الإسلام إلى النصرانيَّة، وتأليفًا لوالدها أبي سفيان سيِّد قريش وزعيمها، وترغيبًا له في الدخول في الإسلام.



وكذلك فإن زواج رسول الله من صفية بنت حيي بن أخطب زعيم اليهود، وجويرية بنت الحارث سيِّد بني المصطلق، والتي أعتق المسلمون بزواجها من رسول اللهجميع الأسرى والسبايا من بني المصطلق، كما أسلم أبوها وأسلم معه قومه.



ثانيًا: كان رسول الله يريد أيضًا تثبيت دعائم دولته سياسيًّا، فوثَّق علاقته كذلك بكبار رجال دولته، والذين كان يعلم بالوحي أنهم سيخلفونه في حكمه للمسلمين بدليل أنه جمعهم في أحاديث كثيرة، وحضَّ الناس على اتِّباع سنتهم: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ"[1]. فكان يرى رسول اللهأن الزواج سيضيف بُعْدًا جديدًا لتوثيق العلاقة، ومن ثم يقرب هؤلاء الذين صاهروه من المسلمين أكثر؛ فتزوَّجمن عائشة بنت أبي بكرالذي قال فيه رسول الله: "مَا لأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلاَّ وَقَدْ كَافَيْنَاهُ، مَا خَلا أَبَا بَكْرٍ؛ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِيهِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"[2].



كما تزوَّج من حفصة بنت عمر بن الخطاب، فكان ذلك قرَّة عين لأبيها عمرعلى صدقه وإخلاصه، وتفانيه في سبيل هذا الدين.



وكذلك زوَّج بناته من عثمان وعلي رضي الله عنهما، وهكذا وثَّق رسول الله صلاته الاجتماعية عن طريق المصاهرة بأكرم طبقة من الصحابة، وأعظمهم دورًا في خدمة الدعوة.



ثالثًا: كان لزواج رسول الله دور كبير في نقل السُّنَّة؛ حيث كان لهُنَّ الفضل في نقل سُنَّة رسول اللهِفي كل صغيرة وكبيرة من أمر حياته، فهو القدوة والأسوة لكل المسلمين، كما أن السُّنَّة النبويَّة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وأُمَّهات المؤمنين مِنْ ألصق الناس وأقربهن لرسول الله، فكُنَّ نَقَلَةً لكل قول أو فعل سمعْنَهُ أو رأيْنَهُ من رسول الله؛ فوصل بذلك كثير من السُّنَّة لكافَّة المسلمين.



وقد ذكر الرواة أن عدد الأحاديث التي روتها نساء النبيجاوزت ثلاثة آلاف حديث، وأن صاحبة السهم الأكبر في رواية الحديث هي السيدة عائشة -رضي الله عنها- فقد روت ألفًا ومائتين وعشرة أحاديث، ثم تأتي بعدها أمُّ سلمة -رضي الله عنها- التي روت ثلاثمائة وسبعين وثمانية أحاديث، وباقي زوجات النبيتتراوح أحاديثهن ما بين حديث إلى ستة وسبعين حديثًا، وقد امتدَّ عمرهن فترة طويلة بعد وفاة رسول الله[3].



رابعًا: ولم يأخذ الزواج وقتًا كبيرًا من حياة رسول الله، ولم ينشغل به عن أمور دولته، ولكم رأينا من ينشغل بزوج واحدة أو عشيقة عن أمور الدنيا والدين! ولكنهلم يتأخَّر عن صلاة، ولم يتخلَّف عن جهاد، ولم يمتنع عن قضاء بين الناس، ولم يترك دعوة، ولا خطبة، ولا جنازة، ولا عيادة مريض.



خامسًا: نهاه الله عن الزواج بعد نسائه الأُوَل، فقال تعالى: {لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} [الأحزاب: 52]. وعن ابن عباس أنه قال: نُهِيَ رسول اللهأن يتزوَّج بعد نسائه الأُوَل شيئًا[4].



سادسًا: أن رسول الله لم يكن يتزوَّج باختياره، بل كان يُزوِّجه ربه I لحكمة قد يبدو لنا منها طرف، وقد لا يبدو منها أطراف أخرى، والقضية عند المسلمين قضية إيمان بأنه رسول لا ينبغي له أن يعارض ربه.



سابعًا: طبيعة حياة رسول الله معهن، والتي كانت تتَّسم بالبساطة والفقر؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً} [الأحزاب: 28]. وقد نزلت هذه الآية على رسول اللهمن أجل أن عائشة سألت رسول اللهشيئًا من عرض الدنيا؛ إمَّا زيادة في النفقة، أو غير ذلك، فاعتزل رسول الله نساءه شهرًا -فيما ذُكر- ثم أمره الله أن يخيرهنَّ بين الصبر عليه، والرضا بما قسم لهنَّ، والعمل بطاعة الله، وبين أن يمتِّعهنَّ ويفارقهنَّ إن لم يرضين بالذي يقسم لهن، وقيل: كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها[5].



ثامنًا: أننا لو أمعنَّا النظر في سيرة رسول الله وخاصة في مرحلة ما قبل زواجهلوجدنا أنه كان مثالاً في العفَّة والطهارة في شبابه، وأمَّا بعد زواجه فنجد أن رسول اللهلم يُعَدِّد زوجاته إلاَّ بعد أن تجاوز خمسين عامًا من عمره، فقد تزوَّجفي الخامسة والعشرين من عمره بخديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهي امرأة في الأربعين من عمرها، وظلَّ معها وحدها قريبًا من خمس وعشرين سنة، لم يتزوَّج غيرها حتى ماتت.



وبعد موت زوجته الأولى تزوَّج من امرأة تقاربها في السنِّ هي سَوْدَة بنت زمعة رضي الله عنها، وهي التي هاجرت معه إلى المدينة، وصحيح أنه في السنوات العشر الأخيرة من حياته اجتمعت لديه نسوة أخريات! لكن علينا أن ننظر لماذا تزوجهنَّ؟



الرد على شبهة زواجه من السيدة عائشة


وفي الجواب عن الشقِّ الثاني من الشبهة؛ وهو أن رسول الله تزوَّج من عائشة -رضي الله عنها- وهي فتاة في التاسعة من عمرها، فنردُّ بالنقاط التالية:



أوَّلاً: أنَّ أمَّ المؤمنين عائشة عندما خطبها رسول الله لم يكن هو أوَّل المتقدِّمين لخطبتها، بل سبقه لخطبتها جبير بن المطعِم بن عدي، وعلى هذا فالسيدة عائشة كانت في عمر الزواج وكانت تطيقه، ولا غرو إذن أن يخطبها النبي.



ثانيًا: أنَّ هذا الزواج كان أصلاً باقتراح من السيدة خولة بنت حكيم على الرسول؛ وذلك لتوكيد الصلة مع أحبِّ الناس إليه، وهو أبوها أبو بكر الصدِّيق، وهو دليل ثانٍ على أن السيدة عائشة كانت في سنِّ الزواج.



ثالثًا: أنَّ قريشًا -التي كانت تتربَّص برسول اللهالدوائر لتأليب الناس عليه، والتي لم تترك مجالاً للطعن فيه إلاَّ سلكوه ولو كان زُورًا وافتراء-لم تُدْهَشْ حين أُعْلِنَ نبأ المصاهرة بين أعزِّ صاحبين وأوفى صديقين، بل استقبلته كما تستقبل أيَّ أمر طبيعي.



رابعًا: أثبت التاريخ بعد ذلك أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- كانت ناضجة تمام النضج؛ حيث استوعبت سيرة الرسولبذكاء، وكانت سريعة التعلم جدًّا، بل صارت من أكثر المسلمين والمسلمات علمًا، وكانت ردودها على رسول اللهواستفساراتها تدلُّ على كمال عقلها، وسعة إطلاعها، وقوة ذكائها، ولا يكون ذلك لطفلة ليس لها في أمور الزواج.



على أنه يجب الانتباه إلى فروق العصر وظروف الإقليم، وكيف أنَّ نضوج الفتاة في المناطق الحارَّة يكون مبكِّرًا جدًّا عنه في المناطق الباردة.



شبهة نشر الرسول للإسلام بالسيف


انتشار الإسلام بالعنف من الشبهات التي يردِّدُها كثيرًا بعضُ المغرضين؛ حيث يدَّعُون أن الرسول كان رجلاً عنيفًا يحبُّ إراقة الدماء، وأن الإسلام انتشر بالسيف، وأن معتنقي الإسلام لم يدخلوا فيه طواعية ولا اختيارًا، وإنما دخلوا فيه بالقهر والإكراه.



والحقيقة أن جوهر الإسلام وخبر التاريخ يكذِّبان هذه الفرية، ويستأصلونها من جذورها، وقد شهد أبو سفيان زعيم قريش -وهو رجل حارب رسول الله سنوات عديدة، ولم يؤمن إلاَّ بعد أكثر من عشرين سنة من الإعراض والصَّدِّ- شهد لرسول اللهبقوله: "لقد حاربتُك فنِعْمَ المحارب كُنتَ، ثم سالمتك فنعم المسالم أنت"[1].



قاعدة لا إكراه في الدين

وفي قاعدة أساسيَّة صريحة بالنسبة للحريَّة الدينيَّة يقول تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]، فلم يأمر الرسول-والمسلمون من بعده- أحدًا باعتناق الإسلام قسرًا، كما لم يُلجئوا الناس للتظاهر به هربًا من الموت أو العذاب؛ إذ كيف يصنعون ذلك وهم يعلمون أن إسلام المُكْرَه لا قيمة له في أحكام الآخرة، وهي التي يسعى إليها كل مسلم؟!



وقد جاء في سبب نزول الآية السابقة: أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصِّران قبل مبعث رسول الله، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت، فلزمهما أبوهما، وقال: لا أدعكما حتى تُسْلِمَا. فأبيا أن يُسلما؛ فاختصموا إلى النبي، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟! فأنزل الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} الآية، فخلَّى سبيلهما[2].



وقد جعل الإسلام قضية الإيمان أو عدمه من الأمور المرتبطة بمشيئة الإنسان نفسه واقتناعه الداخلي فقال سبحانه: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، ولفت القرآنُ نظر رسول الله إلى هذه الحقيقة، وبيَّن له أن عليه تبليغ الدعوة فقط، وأنه لا سلطان له على تحويل الناس إلى الإسلام، فقال: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99]، وقال: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}[الغاشية: 22]، وقال: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ} [الشورى: 48]. ومن ذلك يتَّضح أن دستور المسلمين يرفض رفضًا قاطعًا إكراه أحد على اعتناق الإسلام[3].



موقف رسول الله من ثمامة بن أثال
وتطبيقًا لقاعدة لا إكراه في الدين فقد ثبت أن المسلمين أَسَرُوا في سرية من السرايا سيِّدَ بني حنيفة: ثمامة بن أُثال الحنفي، وهم لا يعرفونه، فأَتَوْا به إلى رسول اللهفأبقاه عنده ثلاثة أيَّام، وكان في كل يوم يعرض عليه الإسلام عرضًا كريمًا، فيأبى ويقول: إن تسأل مالاً تُعطه، وإن تَقْتُل تَقْتُل ذا دمٍ، وإن تُنْعِم تُنْعِم على شاكر. فما كان من النبي إلاَّ أن أطلق سراحه، فانطلق ثمامة إلى نخل قريب من المسجد؛ فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أنْ لا إله إلا اللهُ، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، يا محمد: والله ما كان على الأرض وجهٌ أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدين كله إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبَّ البلاد كلها إليَّ، وإِنَّ خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟



فبشَّره رسول الله، وأمره أن يعتمر، فلمَّا قدم مكة قال له قائل: أصبوتَ؟! فقال: لا، ولكني أسلمتُ مع رسول الله، ولا -والله- لا يأتيكم من اليمامة حَبَّةُ حِنْطَة حتى يأذن فيها رسول الله[4].



فقد أسلم ثمامة بن أثال دون ضغط أو إكراه، بل إن إسلامه وُلِدَ قويًّا إلى الدرجة التي دفعته إلى مقاطعة قريش من أجل أنها تحارب رسول اللهمُضحِّيًا بذلك بثروة هائلة كانت تأتيه من تجارته معها، ومُضحِّيًا كذلك بعَلاقات اجتماعيَّة مهمَّة مع أشراف قريش.



الحروب بين سماحة الإسلام ودموية الغرب

وعقلاً فإنَّ مَنْ أُكرِه على شيء لا يلبث أن يتحلَّل منه إذا وجد الفرصة سانحة لذلك، بل ويُصْبِح حربًا على هذا الذي أُكره عليه.. إلاَّ أنَّ التاريخ لم يُثبت مثل هذا؛ وإنما ثبت أن من كان يُسلم لم يتوانَ للحظة واحدة في الدفاع عن هذا الدين الذي أَسَرَ لُبَّه بكل ما يملك، وأقرب منه أن الإحصائيات الرسميَّة لَتَدُلُّ على أن عدد المسلمين في ازدياد، على الرغم من كل ما ينالهم من اضطهاد وما يتعرَّضون له من عوامل الإغراء!



ولو قمنا بإحصاء عدد الذين ماتوا في كل الحروب النبويَّة -سواء من شهداء المسلمين، أو من قتلى الأعداء- ثم قمنا بتحليل لهذه الأعداد، وربطها بما يحدث في عالمنا المعاصر، لوجدنا عجبًا! لقد بلغ عدد شهداء المسلمين في كل معاركهم أيام رسول الله-وذلك على مدار عشر سنوات كاملة– 262 شهيدًا تقريبًا، وبلغ عدد قتلى أعدائهحوالي 1022 قتيلاً[5]، وبذلك بلغ العدد الإجمالي لقتلى الفريقين 1284 قتيلاً فقط!



وحتى لا يتعلَّل أحدٌ بأن أعداد الجيوش آنذاك كانت قليلة؛ ولذا جاء عدد القتلى على هذا النحو، فإنني قمتُ بإحصاء عدد الجنود المشتركين في المعارك، ثم قمتُ بحساب نسبة القتلى بالنسبة إلى عدد المقاتلين، فوجدتُ ما أذهلني! أن نسبة الشهداء من المسلمين إلى الجيوش المسلمة تبلغ 1% فقط، بينما تبلغ نسبة القتلى من أعداء المسلمين بالنسبة إلى أعداد جيوشهم 2%! وبذلك تكون النسبة المتوسطة لقتلى الفريقين هي 1.5% فقط!



إن هذه النسب الضئيلة في معارك كثيرة -بلغت خمسًا وعشرين أو سبعًا وعشرين غزوة، وثماني وثلاثين سريَّة[6]، أي أكثر من ثلاث وستِّين معركة- لَمِنْ أصدق الأدلَّة على عدم دمويَّة الحروب في عهد رسول الله.



ولكي تتَّضح الصورة بشكل أكبر وأظهر فقد قمتُ بإحصاء عدد القتلى في الحرب العالميَّة الثانية -كمثال لحروب (الحضارات) الحديثة- فوجدتُ أن نسبة القتلى في هذه الحرب الحضاريَّة بلغت 351%!!! فالأرقام لا تكذب؛ فقد شارك في الحرب العالمية الثانية 15.600.000 جندي (خمسة عشر مليونًا وستمائة ألف)، ومع ذلك فعدد القتلى بلغ 54.800.000 قتيل (أربعة وخمسين مليونًا وثمانمائة ألف)!! أي أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش المشاركة!



وتفسير هذه الزيادة هو أن الجيوش المشاركة جميعًا -وبلا استثناء- كانت تقوم بحروب إبادة للمدنيين، وكانت تُسْقِطُ الآلاف من الأطنان من المتفجِّرات على المدن والقرى الآمنة؛ فتُبيد البشر، وتُفني النوع الإنساني، فضلاً عن تدمير البِنَى التحتيَّة، وتخريب الاقتصاد، وتشريد الشعوب! لقد كانت كارثة إنسانيَّة بكل المقاييس.



انتشار الإسلام حديثًا
وأيسر من أن نستقصي الحروب وأسبابها في صدر الإسلام لِنَعِيَ تلك الحقيقة، أن نُلْقِيَ نظرة عامَّة على خريطة العالم في الوقت الحاضر لنعلم أن السيف لم يعمل في انتشار هذا الدين؛ فإن البلاد التي قَلَّتْ فيها حروب الإسلام هي البلاد التي يُقِيم فيها اليوم أكثر مسلمي العالم، وهي بلاد إندونيسيا والهند والصين، وسواحل القارة الإفريقية، وما يليها من سهول الصحارى الواسعة؛ فإن عدد المسلمين فيها قريب من ثلاثمائة مليون، ولم يقع فيها من الحروب بين المسلمين وأبناء تلك البلاد إلاَّ القليل الذي لا يُجْدِي في تحويل الآلاف عن دينهم بَلْهَ الملايين، ونقارن بين هذه البلاد والبلاد التي اتَّجَهَتْ إليها غزوات المسلمين لأوَّل مرَّة في صدر الدعوة الإسلاميَّة، وهي بلاد العراق والشام، فإن عدد المسلمين فيها اليوم قلَّما يَزيد على عشرة ملايين، يعيش بينهم من اختاروا البقاء على دينهم من المسيحيين واليهود والوثنيين وأشباه الوثنيين[7]!!



يقول المؤرِّخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب) وهو يتحدَّث عن سرِّ انتشار الإسلام في عهد رسول اللهوفي عصور الفتوحات من بعده: "قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تُفْرَض بالقوَّة، ولم ينتشر الإسلام -إذن- بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت مؤخَّرًا كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار في الهند -التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل- ما زاد عدد المسلمين إلى خمسين مليونَ نفس فيها[8]، ولم يكن الإسلام أقلَّ انتشارًا في الصين التي لم يفتح العرب أيَّ جزء منها قطُّ..."[9].



فالإسلام إذن إنما غزا القلوب وأسر النفوس.. وإن كان بإمكان السيف أن يفتح أرضًا، فليس بإمكانه أن يفتح قلبًا!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن رجب
المدير العام
المدير العام
avatar

تاريخ التسجيل : 12/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: شبــــــــــــــــــــهات وردود   الجمعة يوليو 09, 2010 3:58 am


مهما أراد المضللون و المشككون تشويه الاسلام و نبى الاسلام


فلن يكون لهم هذا فالله حافظ دينه و نبيه


و هو خير الحافظين



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ذات النطاقين
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 03/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: شبــــــــــــــــــــهات وردود   الجمعة يوليو 09, 2010 4:00 am

:tashrft:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابراهيم عيسى
إدارة عامة
إدارة عامة
avatar

تاريخ التسجيل : 18/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: شبــــــــــــــــــــهات وردود   الجمعة يوليو 09, 2010 10:53 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ذات النطاقين
مشرف عام
مشرف عام
avatar

تاريخ التسجيل : 03/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: شبــــــــــــــــــــهات وردود   الجمعة يوليو 09, 2010 11:06 pm

:tashrft:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شبــــــــــــــــــــهات وردود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الفوائد المتبادلة 2010 :: اسلاميات :: لنصرة النبى محمد صلى الله عليه و سلم-
انتقل الى: