الفوائد المتبادلة 2010

منتدى يجمع علومك ليبلغها و يجمع علوم غيرك لتتعلمها
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولمركز تحميل لرفع الصور

شاطر | 
 

  سر الخلق والأمر والشرائع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم عيسى
إدارة عامة
إدارة عامة
avatar

تاريخ التسجيل : 18/03/2010

مُساهمةموضوع: سر الخلق والأمر والشرائع   الأحد ديسمبر 19, 2010 11:12 pm

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين »

سر الخلق والأمر والشرائع

وسر الخلق والأمر ، والكتب والشرائع ، والثواب والعقاب انتهى إلى هاتين الكلمتين ، وعليهما مدار العبودية والتوحيد ،


حتى قيل : أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب ، جمع
معانيها في التوراة والإنجيل والقرآن ، وجمع معاني هذه الكتب الثلاثة في
القرآن ، وجمع معاني القرآن في المفصل ، وجمع معاني المفصل في الفاتحة ،
ومعاني الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين .

وهما الكلمتان المقسومتان بين الرب وبين عبده نصفين ،


فنصفهما له تعالى ، وهو " إياك نعبد "


ونصفهما لعبده وهو " إياك نستعين " .


وسيأتي سر هذا ومعناه إن شاء الله في موضعه .


والعبادة تجمع أصلين : غاية الحب بغاية الذل والخضوع ،


والعرب تقول : طريق معبد أي مذلل ،


والتعبد : التذلل والخضوع ، فمن أحببته ولم تكن
خاضعا له ، لم تكن عابدا له ، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدا له حتى
تكون محبا خاضعا ، ومن هاهنا كان المنكرون محبة العباد لربهم منكرين حقيقة
العبودية ، والمنكرون لكونه محبوبا لهم ، بل هو غاية مطلوبهم ، ووجهه
الأعلى نهاية بغيتهم منكرين لكونه إلها ، وإن أقروا بكونه ربا للعالمين
وخالقا لهم ، فهذا غاية توحيدهم ، وهو توحيد الربوبية الذي اعترف به مشركو
العرب ، ولم يخرجوا به عن الشرك ، كما قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم
ليقولن الله وقال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ،
قل لمن الأرض ومن فيها إلى قوله سيقولون لله قل فأنى تسحرون ولهذا يحتج
عليهم به على توحيد إلهيته ، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره ، كما أنه لا
خالق غيره ، ولا رب سواه .

والاستعانة تجمع أصلين : الثقة بالله ،
والاعتماد عليه ، فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس ، ولا يعتمد عليه في
أموره مع ثقته به لاستغنائه عنه ، وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به لحاجته
إليه ، ولعدم من يقوم مقامه ، فيحتاج إلى اعتماده عليه ، مع أنه غير واثق
به .


والتوكل معنى يلتئم من أصلين : من الثقة ، والاعتماد ، وهو حقيقة " إياك نعبد وإياك نستعين " وهذان الأصلان وهما التوكل ، والعبادة قد ذكرا في القرآن في عدة مواضع ، قرن بينهما فيها ، هذا أحدها .


الثاني : قول شعيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .


الثالث : قوله تعالى (
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ
الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ
بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123).


الرابع : قوله تعالى حكاية عن المؤمنين ( رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4).


الخامس : قوله تعالى (
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
(9)

السادس : قوله تعالى ( قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ) .


فهذه ستة مواضع يجمع فيها بين الأصلين ، وهما " إياك نعبد وإياك نستعين " .


وتقديم " العبادة " على " الاستعانة " في الفاتحة من باب تقديم الغايات على الوسائل ،


إذ " العبادة " غاية العباد التي خلقوا لها ، و " الاستعانة " وسيلة إليها ،


ولأن " إياك نعبد " متعلق بألوهيته واسمه " الله " " وإياك نستعين " متعلق بربوبيته واسمه " الرب " فقدم " إياك نعبد " على " إياك نستعين " كما قدم اسم " الله " على " الرب " في أول السورة ،


ولأن " إياك نعبد " قسم " الرب " ، فكان من الشطر الأول ، الذي هو ثناء على الله تعالى ، لكونه أولى به ، و " إياك نستعين " قسم العبد ، فكان من الشطر الذي له ، وهو " اهدنا الصراط المستقيم " إلى آخر السورة .


ولأن " العبادة " المطلقة تتضمن " الاستعانة " من
غير عكس ، فكل عابد لله عبودية تامة مستعين به ولا ينعكس ، لأن صاحب
الأغراض والشهوات قد يستعين به على شهواته ، فكانت العبادة أكمل وأتم ،
ولهذا كانت قسم الرب .



ولأن " الاستعانة " جزء من " العبادة " من غير عكس ، ولأن " الاستعانة " طلب منه ، و " العبادة " طلب له .


ولأن " العبادة " لا تكون إلا من مخلص ، و " الاستعانة " تكون من مخلص ومن غير مخلص .


ولأن " العبادة "
حقه الذي أوجبه عليك ، و " الاستعانة " طلب العون على " العبادة " ، وهو
بيان صدقته التي تصدق بها عليك ، وأداء حقه أهم من التعرض لصدقته .


ولأن " العبادة " شكر نعمته عليك ، والله
يحب أن يشكر ، والإعانة فعله بك وتوفيقه لك ، فإذا التزمت عبوديته ، ودخلت
تحت رقها أعانك عليها ، فكان التزامها والدخول تحت رقها سببا لنيل الإعانة
، وكلما كان العبد أتم عبودية كانت الإعانة من الله له أعظم .


والعبودية محفوفة بإعانتين : إعانة قبلها على التزامها والقيام بها ، وإعانة بعدها على عبودية أخرى ، وهكذا أبدا ، حتى يقضي العبد نحبه .

ولأن " إياك نعبد " له ، و " إياك نستعين " به
، وما له مقدم على ما به ، لأن ما له متعلق بمحبته ورضاه ، وما به متعلق
بمشيئته ، وما تعلق بمحبته أكمل مما تعلق بمجرد مشيئته ، فإن الكون كله
متعلق بمشيئته ، والملائكة والشياطين والمؤمنون والكفار ، والطاعات
والمعاصي ، والمتعلق بمحبته : طاعتهم وإيمانهم ، فالكفار أهل مشيئته ،
والمؤمنون أهل محبته ، ولهذا لا يستقر في النار شيء لله أبدا ، وكل ما
فيها فإنه به تعالى وبمشيئته .


فهذه الأسرار يتبين بها حكمة تقديم " إياك نعبد " على " إياك نستعين " .


وأما تقديم المعبود والمستعان على الفعلين ، ففيه : أدبهم مع الله بتقديم اسمه على فعلهم ، وفيه الاهتمام وشدة العناية به ، وفيه الإيذان بالاختصاص ، المسمى بالحصر ،

فهو في قوة : لا نعبد إلا إياك ، ولا نستعين إلا
بك ، والحاكم في ذلك ذوق العربية والفقه فيها ، واستقراء موارد استعمال
ذلك مقدما ، وسيبويه نص على الاهتمام ، ولم ينف غيره .


ولأنه يقبح من القائل أن يعتق عشرة أعبد مثلا ، ثم يقول لأحدهم : إياك
أعتقت ، ومن سمعه أنكر ذلك عليه وقال : وغيره أيضا أعتقت ، ولولا فهم
الاختصاص لما قبح هذا الكلام ، ولا حسن إنكاره .


وتأمل قوله تعالى وإياي فارهبون ، وإياي فاتقون


كيف تجده في قوة : لا ترهبوا غيري ، ولا تتقوا سواي ، وكذلك " إياك نعبد وإياك نستعين " هو في قوة : لا نعبد غيرك ، ولا نستعين بسواك ، وكل ذي ذوق سليم يفهم هذا الاختصاص من علة السياق .


ولا عبرة بجدل من قل فهمه ، وفتح عليه باب الشك والتشكيك ، فهؤلاء هم آفة العلوم ، وبلية الأذهان والفهوم ، مع أن في ضمير " إياك " من الإشارة إلى نفس الذات والحقيقة ما ليس في الضمير المتصل ، ففي : إياك قصدت وأحببت من الدلالة على معنى حقيقتك وذاتك قصدي ،


ما ليس في قولك : قصدتك وأحببتك ، وإياك أعني فيه معنى : نفسك وذاتك وحقيقتك أعني .


ومن هاهنا قال من قال من النحاة : إن " إيا " اسم ظاهر مضاف إلى الضمير المتصل ، ولم يرد عليه برد شاف .


ولولا أنا في شأن وراء هذا لأشبعنا الكلام في هذه المسألة ، وذكرنا مذاهب
النحاة فيها ، ونصرنا الراجح ، ولعلنا أن نعطف على ذلك بعون الله .


وفي إعادة " إياك " مرة أخرى دلالة على تعلق هذه الأمور بكل واحد من الفعلين ، ففي إعادة الضمير من قوة الاقتضاء لذلك ما ليس في حذفه ،

فإذا قلت لملك مثلا : إياك أحب ، وإياك أخاف ، كان فيه من اختصاص الحب والخوف بذاته والاهتمام بذكره ،


ما ليس في قولك : إياك أحب وأخاف

[/size]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن رجب
المدير العام
المدير العام
avatar

تاريخ التسجيل : 12/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: سر الخلق والأمر والشرائع   السبت ديسمبر 25, 2010 5:31 pm






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابراهيم عيسى
إدارة عامة
إدارة عامة
avatar

تاريخ التسجيل : 18/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: سر الخلق والأمر والشرائع   الأربعاء ديسمبر 29, 2010 11:23 pm



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سر الخلق والأمر والشرائع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الفوائد المتبادلة 2010 :: اسلاميات :: القرأن الكريم-
انتقل الى: